محمد الريشهري
176
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ناهياً ، فأصبحت منهيّاً ، وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون " ( 1 ) . على هذا الضوء لا يستطيع الحكم العلوي تحقيق مراميه الإصلاحيّة إلاّ على أساس الاختيار الشعبي الحرّ لبرامج الإمام بهذا الشأن ، وإلاّ فالإمام لا يرى نفسه مخوّلاً باستخدام منطق القوّة والتوسّل بالسيف لإجبار الناس على طاعته ، فالجمهور سوف ينتخب الطريق الذي يريده هو . وبعبارة أُخرى : إنّ إحدى أجوبة الإمام على هذا التساؤل : لماذا ترك الناسُ الإمامَ وحيداً ؟ هو : إنّني لستُ على استعداد أن أُجبر هؤلاء على الطاعة بمنطق السيف ؛ فهذا الأُسلوب وإن كان يحلّ مشكلة الحكم مؤقّتاً ، إلاّ أنّ هذا الحكم لن يغدو بعدئذ حكماً علويّاً ! لقد تكرّر هذا المعنى في كلام الإمام ، ففي خطاب لأهل الكوفة ، قال بعد أن بثّ شكواه منهم : " يا أهل الكوفة ! أتروني لا أعلم ما يصلحكم ؟ ! بلى ، ولكنّي أكره أن أُصلحكم بفساد نفسي " ، وكما قال مرّة أُخرى : " ولقد علمت أنّ الذي يصلحكم هو السيف ، وما كنت متحرّياً صلاحكم بفساد نفسي ، ولكن سيُسلَّط عليكم بعدي سلطان صعب " . يوجّه الإمام في هذا الكلام خطابه إلى أُولئك الذين أساؤوا استخدام أجواء الحرّيّة في ظلال حكمه ، وصاروا يتمرّدون على طاعته ؛ بأنّني أستطيع كبقيّة السياسيّين المحترفين أن أضطرّكم إلى إطاعتي ، وبمقدوري أن أقوِّم أودَكم ببساطة من خلال القوّة وعبر منطق السيف ؛ بيدَ أنّني أربأ بنفسي أن أُقدم على
--> ( 1 ) راجع : القسم السادس / وقعة صفّين / توقّف الحرب / أصحاب الجباه السود يحاصرون الإمام .